السيد كمال الحيدري
155
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الكاملة لله سبحانه : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ . والحجة إنما تتم إذا ما كان الوحي وحامله مصوناً عن الخطأ أو النقص والزيادة ، في المقاطع الثلاثة بأجمعها : التلقي والحفظ والتبليغ . بهذا تثبت العصمة على هذا المستوى ، بمقاطعها الثلاثة . 3 . ينطلق الدليل الثاني من صلة الأنبياء بعالم الغيب ، هذه الصلة التي يرسم القرآن بعض آفاقها ، بقوله سبحانه : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ « 1 » ، إذ يربط النص القرآني الوحي بعالم الغيب ، ليسجّل أنّ بمقدور الرسل الذين ارتضاهم الله سبحانه واصطفاهم واستخلصهم لنفسه ، الاطلاع على مكنونات عالم الغيب بتعليم منه سبحانه . وهذا الغيب الذي يُزودَّ به الأنبياء ، يبقى محفوظاً إلى أن يصل الناس سالماً ، بدليل قوله سبحانه : فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ « 2 » ، فالله سبحانه قد تعهد بحفظ الوحي وحامله من بين يديه ومن خلفه ، حتى يبلغه سالماً من كلّ آفة ونقص . من جهة أخرى إن فرض وقوع النقص والعيب في المقطع الثاني من المقاطع الثلاثة التي تتألف منها العصمة في هذه المرحلة ، فإن ذلك يستلزم عدم سلامة الوحي في المقطع الثالث أيضاً . وهذه دلالة
--> ( 1 ) الجن : 28 . ( 2 ) الجن : 27 .